حسن البنا
16
نظرات في كتاب الله
الروحية ؟ لا - وأبيك - فليس هناك سلطتان ، ولا يتنازع المجتمع الإسلامي جهتان ، ولكنها سلطة واحدة لا تتعدد ، إنها الدولة وحدها » « 1 » . فكلمة ( وأبيك ) هنا التي استشهد بها البنا قد يفهمها بعض من لم يتعمق في العلم على أنها قسم بغير الله ، ومن حلف بغير الله فقد أشرك . وكلمة ( وأبيك ) هنا لا يقصد بها البنا القسم بل التوكيد ، كما ورد هذا اللفظ عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لأحد الأعراب : " أفلح وأبيه إن صدق " « 2 » . وهناك أشياء أخرى يراها القارئ عند تحقيقى لهذه المقالات ، من تصويب أو توجيه ، أو شرح غامض ، يبيّن مدى أهمية تحقيق هذا التراث . مصادر الكتاب : أما عن هذه المقالات المجموعة في هذا الكتاب ، فقد نشرت للإمام الشهيد في عدة مجلات ، فمنها ما نشر في مجلة ( الفتح ) ، ومنها ما نشر في مجلة ( جريدة الإخوان
--> ( 1 ) انظر : جريدة ( الإخوان المسلمون ) اليومية العدد ( 10 ) من السنة الأولى الصادر في يوم الخميس الموافق 8 من جمادى الآخرة سنة 1365 ه - 5 من مايو سنة 1946 م . ( 2 ) رواه مسلم ( 11 ) وأبو داود ( 391 ) و ( 3252 ) والدارمي ( 1578 ) عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه . يقول ابن الأثير تعليقا على قوله عليه السلام : " أفلح وأبيه إن صدق " : هذه كلمة جارية على ألسنة العرب ، وتستعملها كثيرا في خطابها وتريد التأكيد ، فإن هذه اللفظة تجرى في كلام العرب على ضربين : التعظيم والتأكيد ، والتعظيم هو المنهى عنه ، وأما التأكيد فلا ، لقوله : لعمر أبى الواشين لا عمر غيرهم * لقد كلفتنى خطة لا أريدها فهذا توكيد ، لأنه لا يقصد أن يقسم بأبى الواشين وهذا في كلامهم كثير . نقلا عن : « الأساس في السنة وفقهها " قسم العقائد لسعيد حوى ( 3 / 1587 ، 1588 ) . و " المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود " للشيخ محمود خطاب السبكي ( 3 / 282 ) وقال بهذا أيضا : ابن حجر والنووي ، انظر : فتح الباري ( 1 / 132 ، 133 ) وصحيح مسلم بشرح النووي ( 1 / 140 ) والمفهم للقرطبي ( 1 / 160 ، 161 ) . وقد استعمل هذه اللفظة ( وأبيك ) أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، فقد روى مالك في الموطأ : " أن رجلا من أهل اليمن أقطع اليد والرجل قدم فنزل على أبى بكر الصديق وشكا إليه أن عامل اليمن ظلمه ، قال : فكان يصلى من الليل فيقول أبو بكر : " وأبيك ما ليلك بليل سارق " رواه مالك في الموطأ برقم ( 689 ) طبعة المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية . وانظر شرح الموطأ للزرقاني ( 5 / 159 ) .